مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
490
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لا عدّة لها وفي من لم تبلغ والحامل . وتفصيل ذلك في مصطلح ( طلاق ) . ج - استبراء الزانية : وطء الزنا لا حرمة له شرعاً ، ويترتّب على ذلك أحكام شرعيّة كثيرة : منها : عدم وجوب الاعتداد منه ، فالمشهور بل الذي لا خلاف فيه عدم وجوب العدّة على الزانية إذا كانت ذات حمل من الزاني ، بل يجوز لها التزويج بالزاني وغيره وإن لم تضع . نعم ، وقع الكلام في ما إذا لم تحمل من الزنا ، فالمشهور أيضاً أنّه لا عدّة عليها ، وذهب بعضهم إلى وجوب العدّة حينئذٍ ؛ لخبري إسحاق بن جرير وابن شعبة الواردين في أنّ من أراد التزويج بمن فجر بها استبرأ رحمها من ماء الفجور . ففي الأوّل : قلت له : الرجل يفجر بالمرأة ثمّ يبدو له في تزويجها هل يحلّ له ذلك ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوّجها . . . » ( « 1 » ) . وفي الثاني : « . . . يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره . . . ثمّ يتزوّج بها إن أراد . . . » ( « 2 » ) . مؤيّدين بعموم ما دلّ على وجوب الغسل والعدّة والمهر والرجم بالدخول ، وما دلّ على أنّ العدّة من الماء ، ونحو ذلك . ولكنّ المشهور أعرضوا عنهما وناقش بعضهم في دلالة العمومات ( « 3 » ) . وتفصيل ذلك في محالّه من مصطلح ( زنا ) أو ( عدّة ) . ولكنّ المهمّ الإشارة هنا إلى ما ذكره بعض الفقهاء ممّن ذهب إلى عدم وجوب العدّة من استحباب الاستبراء حينئذٍ . ففي العروة : « لا بأس بتزويج المرأة الزانية غير ذات البعل للزاني وغيره ، والأحوط الأولى أن يكون بعد استبراء رحمها بحيضة من مائه أو ماء غيره ، إن لم تكن حاملًا ، وأمّا الحامل فلا حاجة فيها
--> ( 1 ) الوسائل 20 : 434 ، ب 11 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 22 : 265 - 266 ، ب 44 من العدد ، ح 2 . ( 3 ) انظر : الحدائق 23 : 505 . جواهر الكلام 32 : 263 - 264 . مستمسك العروة 14 : 154 - 155 .